الثعلبي
159
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ، وقيل : جوابه وَأَذِنَتْ ، وحينئذ يكون الواو زائدة . ومعنى قوله كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً أي عامل وأصل به إلى ربّك عملا فملاقيه ومجازى به خيرا كان أو شرا ، وقال القتيبي ناصب في معيشتك إلى لقاء ربك ، والكدح : السعي والجهد في الأمر حتى يكدح ذلك فيه ، أي يؤثّر ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من سأل وله ما يغنيه جاءت مسئلته يوم القيامة خدوشا أو خموشا أو كدوحا في وجه » [ 113 ] « 1 » أي أثر الخدش ، قال ابن مقبل : وما الدهر إلّا تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح « 2 » وأخبرني الحسين قال : حدّثنا موسى قال : حدّثنا ابن علوية قال : حدّثنا إسماعيل قال : حدّثنا إسحاق بن بشر عن سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « النادم ينتظر الرحمة والمعجب ينتظر المقت وكل عامل سيقدم على ما سلف » [ 114 ] « 3 » . فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ ديوان أعماله بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً * وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً . أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن مندة قال : حدّثنا محمد بن غالب قال : حدّثني سعيد بن سليمان قال : حدّثنا مبارك بن فضالة عن أيوب عن أبي مليكة عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من يحاسب يعذّب » قالوا : يا رسول الله أليس قد قال الله سبحانه : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً قال : « ذاكم العرض ولكن من نوقش الحساب عذّب » [ 115 ] « 4 » . وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فتغلّ يده اليمنى إلى عنقه وتجعل يده الشمال وراء ظهره فيؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره ، وقال مجاهد : يخلع يده وراء ظهره . فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ينادى بالويل والهلاك وَيَصْلى سَعِيراً قرأ أبو جعفر وأيوب وكوفي غير الكسائي بفتح الياء والتخفيف واختاره أبو عبيد لقوله سبحانه : إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ « 5 » ، وقوله يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى « 6 » وقرأ الباقون بضم الياء وتشديد اللام ، واختاره أبو حاتم لقوله سبحانه ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ « 7 » وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ « 8 » إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة : 1 / 589 . ( 2 ) جامع البيان للطبري : 21 / 40 . ( 3 ) كنز العمال : 15 / 936 ، ح 43607 . ( 4 ) مسند أحمد : 6 / 127 . ( 5 ) سورة الصافّات : 163 . ( 6 ) سورة الأعلى : 12 . ( 7 ) سورة الحاقّة : 31 . ( 8 ) سورة الواقعة : 94 .